الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
506
تفسير روح البيان
انما لم يجمع لنبي من الأنبياء عليهم السلام ما جمع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العلوم لان مظهره عليه السلام رحماني والرحمن أول اسم صدر بعد الاسم العليم فالمعلومات كلها يحتوى عليها الاسم الرحمن ومن هنا تحريم زينة الدنيا عليه صلى اللّه عليه وسلم لكونها زائلة فمنع من التلبس بها لان مظهره الرحماني ينافي الانقضاء ويلائم الأبد از ما مجوى زينت ظاهر كه چون صدف ما اندرون خانه بگوهر كرفتهايم مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ عبر عن المؤمنين بالمتقين إيذانا بان الايمان والعمل الصالح من باب التقوى الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها وترك السيئات عن آخرها ومثلها وصفها العجيب الشان وهو مبتدأ محذوف الخبر اى متل الجنة الموعودة للمؤمنين وصفتها العجيبة الشان ما تسمعون فيما يتلى عليكم وقوله فِيها اى في الجنة الموعودة إلى آخره مفسر له أَنْهارٌ جمع نهر بالسكون ويحرك مجرى الماء الفائض مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ من أسن الماء بالفتح من باب ضرب أو نصر أو بالكسر إذا تغير طعمه وريحه تغيرا منكرا وفي عين المعاني من أسن غشى عليه من رائحة البئر وفي القاموس الآسن من الماء الا جن اى المتغير الطعم واللون والمعنى من ماء غير متغير الطعم والرائحة واللون وان طالت إقامته بخلاف ماء الدنيا فإنه يتغير بطول المكث في مناقعه وفي أوانيه مع أنه مختلف الطعوم مع اتحاد الأرض ببساطتها وشدة اتصالها وقد يكون متغيرا بريح منتنة من أصل خلقته أو من عارض عرض له من منبعه أو مجراه كذا في المناسبات يقول الفقير قد صح ان المياه كلها تجرى من تحت الصخرة في المسجد الأقصى فهي ماء واحد في الأصل عذب فرات سائغ للشاربين وانما يحصل التغير من المجاري فان طباعها ليست متساوية دل عليها قوله تعالى وفي الأرض قطع متجاورات وتجاورا جزائها لا يستلزم اتحادها في نفس الأمر بل هي متجاورة مختلفة ومثلها العلوم فإنها إذا مرت بطبع غير مستقيم تتغير عن أصلها فتكون في حكم الجهل ومن هذا القبيل علوم جميع أهل الهوى والبدع والضلال وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ بأن كان قارصا وهو الذي يقرص اللسان ويقبضه أو حازرا بتقديم الزاي وهو الخامض أو غير ذلك كألبان الدنيا والمعنى لم يتغير طعمه بنفسه عن أصل خلقته ولو أنهم أرادوا تغييره بشهوة اشتهوها تغير وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ وهو ما أسكر من عصير العنب أو عام اى لكل مسكر كما في القاموس لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ اما تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب وطبيب أو مصدر نعت به اى لذيذة ليس فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار كما في خمر الدنيا وانما هي تلذذ محض ( قال الحافظ ) مادر پياله عكس رخ يار ديدهايم * اى بىخبر ز لذت شرب مدام ما ( يقول الفقير ) بادهء جنت مثال كوثرست اى هوشيار * نيست اندر طبع كوثر آفت سكر وخمار وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ هو لعاب النحل وقيئه كما قال ظهير الفارابي بدان غرض كه دهن خوش كنى ز غايت حرص * نشستهء مترصد كه قى كند زنبور وعن علي رضى اللّه عنه أنه قال في تحقير الدنيا أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة واشرف شرابه رجيع نحلة وظاهر هذا انه من غير الفم قال في حياة الحيوان وبالجملة انه يخرج من بطون النحل ولا ندري أمن فمها أم من غيره